جورج البهجوري في حوار مع اليوم السابع: لا يمكن لوجه أن يفلت من ريشتي

حول رحلة رسام الكاريكاتير جورج البهجوري مع الريشة الساخرة واللون ومعرضه الحالي وإصداراته كان لـ”اليوم السابع” هذا الحوار:

ما هي الفكرة التى يدور حولها معرضك “الحنين للماضي”؟
النوستولوجيا فكرة معرضي الأساسية، أعبر عن الشعب المصري، فبطل المعرض هو بائع السميط والخبز، لأن البلد فى حاجة إلى الخبز. أجلس على أرصفة المقاهي بوسط المدينة لأرسم الحياة، والمرحلة البائسة أحيانا أو المتفائلة بوطن جديد. أرسم رب العائلة الذى يمر أمامي وخلفه زوجته وأطفاله. تعبيرات وجة لاعبي الدومينوو الكوتشينة بالمقهى، مأساة المرحلة الصعبة التي يمر بها الوطن والمواطن الذي بالرغم من كل المحن والصعاب التى واجهها لم يفقد ابتسامته.

وهل لديك معايير لقبول أو رفض شخصية ما؟
لا أحب رسم الشخصية المفتعلة، فهناك شخص يرتدي قناعا ومن ثم لا أستطيع التهكم عليه لأني لا أعرف طبيعة روحه، فالكاريكتير يبحث عن الروح. ولا يوجد وجه صعب فى الرسم، فلا أحد يمكنه أن يفلت من ريشتي.

لقب كوفي عنان رسامي الكاريكاتير “برسل السلام”، فكيف تنظر لدور الكاريكاتير؟
التقيت كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة سابقا في التسعينات ضمن حملة “رسامي الكاريكاتير من أجل السلام”، والتي ضمت أفضل مائة رسام كاريكاتير فى العالم، كان ترتيبي بها الـ17 حيث مثلت الشرق الأوسط، وقد اقتبس “عنان” كلمة المسيح “اذهبوا إلى بقاع الأرض وتحدثوا بالسلام” حيث دعانا كرساميين إلى نشر البسمة والسلام قائلا أنتم “رسل الكاريكاتير” يمكنكم حل مشكلة العالم أكثر من السياسيين، فتجولنا كرساميين فى عواصم العالم وأقمنا مهرجان للكاريكاتير فى كل بلد، وقد اتُهمت بالتطبيع لمشاركتي فى هذا المهرجان لمشاركة رسام يهودي به، وطُلب مني مقاطعة الحدث فرفضت، فلماذا تكون المقاطعة هي السلاح الوحيد لدينا وأين نحن من الحوار؟

اغتيال ناجي العلي كان نقطة فاصلة فى تاريخ الكاريكاتير العربي، فما تعليقك؟
جسد ناجي العلي بطولة حقيقية، لم تحدث فى العالم أن يدفع رسام كاريكاتير حياته ثمنا للحرية، فـ”العلي” فنان رائع ورمز كبير، ثورة في حد ذاته وقلم كبير يصر على تقديم ما يؤمن به. أحزن كثيرا لأنه لم يتم الكشف عن قاتله حتى الآن، فلقد أقمت معه أسبوع فى دمشق نهاية السبعينيات ورأيت كم كان إنسانًا خلوقًا ومبدعًا يشعق الوطن.

كيف تنظر إلى انتشار كتب الكاريكاتير مؤخراً، وما الذي دفعك لتقديم العديد منها؟
أصدرت عدة كتب تناولت تجربتي فى الكاريكتير والفن التشكيلى حيث أردت أن أسجل حياتي والدفاع عن وجهة نظري، فانتشار هذه النوعية من الكتب يعُد شيئا مهما لمعرفة الأجيال القادمة بتجربة كل فنان. وأعمل حالياعلى كتاب جديد بعنوان “خط واحد” تكملة مفهوم الخط الواحد معنويا وتشكيليا فلا أحرك يدي من الورقة أو اللوحة قبل الانتهاء من الرسمة، كما أعُد لكتاب “مصر ريحة فين” ربما نعرف المصير الذى نسير صوبه.

تُعرف أكثر كرسام كاريكاتير رغم تعاملك المستمر مع اللوحة، فلما جاءت الشهرة من خلال الفن الساخر وكيف تصف علاقتك به؟
خدمنى الكاريكاتير كثيراً، فعندما أكون متعجلا وأرى صورة أم كلثوم على شاشة التليفزيون فى بيتى فأقوم برسم عشرين لوحة سخرية على أساس رسم صحفي إلى أن تتأكد الفكرة ومن ثم يكون من السهل التعبير عنها درامياً، لأني حينئذ أكون قد هضمت روحها، الكاريكاتير من هذا النوع من البحث والتلخيص.فالكاريكاتير نوع من التعارف الجميل الذى صنع صداقة بيني وبين المتلقى، ابدأ معه بالهزار فيكون مستعدا لتلقي الجد مني لأنه شعر براحة من خلال رسوماتي الكاريكاتيرية، وفي عشقى للشهرة أتشبة بعبد الوهاب حيث كان يتصل بأمال فهمى فى الستينيات ويطلب منها إذاعة أغنية خلال برنامجها “على الناصية” ويطلب نفس الشيء من مذيعة مايطلبة المستمعون، لآنه كان يعشق سماع أسمه رغم شهرته ذائعة الصين أنذاك، فالشهرة مرض ونوع من الإدمان.

دخلت الوسائط الجديدة فى منافسة مع الكاريكاتير لتقدم لنا نماذج مختلفة، فكيف ترى هذا؟
هذه الوسائط ساهمت فى انتشار الكاريكاتير بصورة أكبر، ولكن النكت أو الصور التي يتم لصقها بجوارها تروج لمن يقدمها فقط، لكنه لا يعرف أو يجيد الرسم، هى تزيد من الخيال وهذا في حد ذاته شيء جميل ولكنه لن يدخل في منافسة مع رسامي الكاريكاتير.

إذن ما هى مقومات رسام الكاتير الناجح؟
الصدق والحرية، حرية الرأى فوق كل شيء، وعلى الفنان أن يكون صاحب موقف دائم إلى جانب المناضلين والفلاحين من أجل الشعب، لابد أن يكون مثقفا وواعيا بكل ما يدور حوله حتى يعكسه من خلال أعماله، ليس منافقا أو مدعي بل متمرد وغاضب ومحرض.

عندما يتقدم العمر بالمبدع هل يعتمد على تجربة وخبرات السنين أم يطور نفسه؟
المبدع بالطبع يستفيد من خبرات السنوات الماضية، بالنسبة لي أشعر أن الأداء حاليا أصبح سهلا عن ذى قبل، إذا أخبرتك أن النكتة التى أرسلها لجريدة الأهرام أربع مرات أسبوعيا بعنوان ” خط واحد” أكتبها فى ثانية، حيث تمكنت من اليد والخط فأطلقت عليها خط واحد، أى خط لايشتبك مع خط آخر، يعبر بسرعة، يضُحك، يكون صاحب رأي ومحرض على فكرة معينة أونقد لنظام رجعي أوحكم فاشي، خط يقول الكثير، أصبح من السهل مع تقدم العمر العمل، ولكن المشكلة تكمن فى ضعف عضلات اليد نتيجة المجهود، ولكن الشعلة والموهبة أكثر وهجا واشتعالا وأثقل فى الأداء، إلا أن خوفي من ألا يطاوعني جسدي.

اترك التعليق