الكاريكاتير في قطر.. كلك نظر!!

الدوحة-الوطن

رسامو الكاريكاتير في قطر يعتبرون من أبرز رسامي الكاريكاتير في الوطن العربي، إلا أن حظوظهم في الظهور إقليمياً تعتبر متواضعة مقارنة بمَـــن هم أقل منهم إبداعاً في هذا المجال. لدينا كفاءات عالية استطاعت أن تكون من أبرز المواهب، لما تملكه من خفة ظل في طرح المواضيع الاجتماعية والسياسية والرياضية، بل إن هذه المواهب تشكل عموداً أساسياً في نجاح الصحف التي ينتمون إليها.

فالمتابع لهذه المواهب الشابة يجد اللمسات التي يضعها رسام الكاريكاتير القطري ومشاركته لمجتمعه في كل القضايا التي يحتاجها، بالرغم من محدودية هذه القضايا، خاصة أن المجتمع القطري في تركيبته يختلف عن بقية المجتمعات نظراً لما يتمتع به من وضع اجتماعي مميز على مستوى العالم، ومع ذلك فالقضايا التي يطرحها الكاريكاتير في قطر تجد قبولاً في الشارع القطري بل وإعجاباً أيضاً.

وفيما لو تحدثنا عن تاريخ فن الكاريكاتير نجد أنه تاريخياً وحسب العديد من المصادر يعتبر قدماء المصريين هم أول مَــــــــن تنبه إلى هذا الفن الذي يحقق مآربهم في السخرية والتعريض بالحاكم وكل ذي سلطة مستبدة. وكان الرسام المصري القديم يُظهر عيوب مجتمعه أملاً في إصلاحها، فعلى إحدى الأوستراكا (الشقفات) نرى رسماً لفرس النهر وقد جلس فوق شجرة عالية، بينما يحاول النسر الصعود إليها بسلم. ونرى إلى أي مدى توصل المصري القديم إلى نقد النظام الحاكم بشكل مبسط مستتر ولكنه فعَّال من خلال صورة كروكية لثعلب يرعى قطعاناً من الماعز ويقود الذئب الأوز. وفي اليونان في ذلك العهد القديم نرى أيضاً بذور ذلك الفن من خلال رجل يُدعى بوستن، يرسم رسومات ساخرة للناس وقيل إنه قُتل وهو يعذَّب بسبب تلك السخرية. في العصر الحديث هذا عن جذور ذلك الفن في العصور القديمة، أما في العصر الحديث في أوائل القرن السابع عشر، فقد انتشر هذا الفن في هولندا، وفي أوائل القرن الثامن عشر ذاع في إنجلترا، خاصة على يد جورج توتسهند، حيث استخدمه في التحريض السياسي ثم خلفه في هذا المجال وليم هوجارت الذي عبَّـــــــر برسوماته الساخرة عن حقبة من التاريخ الإنجليزي، وكانت أعماله سبباً في ظهور مدرسة لفن الكاريكاتير على أيدي فنانين عظام أمثال توماس رولاندسون وجيمس جيلراي، وكانت رسوماتهم الكاريكاتيرية سلاحاً في وجه خصومهم السياسيين. وفي إيطاليا ظهر ينبال كاراتشي كفنان كاريكاتيري ومن قبله جيروم بوش الذي رسم الجحيم بتفصيلات مضحكة، ويُعَدُّ أحد المبشرين بالسريالية، ويُعِدُّ الكثير من المؤرخين ليونارد دي دافنشي أباً لفن الكاريكاتير في إيطاليا. وفي فرنسا في القرن التاسع عشر شهد هذا الفن تطوراً كبيراً على يد مجموعة من الفنانين أهمهم هو شارل نيليبون الذي أصدر مجلة كاريكاتيرية، ثم جريدة يومية باسم الشيفاردي 1830م، ثم أظهر أثر هذه المطبوعات التي كانت معارضة للحكومة بشكل هزلي الفنان أندريه دومييه الذي تميزت أعماله الكاريكاتيرية بعمق اللمسة وحيويتها، وقد سُــــــجن في عهد الملك لوي فيليب بسبب رسوماته الساخرة من الطبقة الأرستقراطية والملك نفسه. ويعتبر دومييه أول مَــــــــن استخدم الصورة الكاريكاتيرية كشكل إعلاني مستقل، وظهر هذا الفن البسيط في الاتحاد السوفياتي على يد بنيه ستروب ولورسي إيفيموف اللذين لعبت رسوماتهما الكاريكاتيرية دوراً تحريضيّاً سياسيّاً في ثورة أكتوبر والحرب العالمية الثانية. وفي أميركا شهد هذا الفن طفرة تطور من خلال الكتب الفكاهية والرسوم الساخرة المطبوعة في العديد من المجلات والجرائد، ومع بداية القرن العشرين كان الأشهر في هذا المجال هو الألماني جورج كابروت. ثم توالى ظهور رسامي وفناني الكاريكاتير منذ ذلك الحين وأسسوا فنّاً عربيّاً قائماً على بنية ثقافية واجتماعية عربية وأبدعوا في مجالهم. وظهرت رسوم كاريكاتيرية في عهد الاحتلال الإنجليزي لمصر بيد الفنان رضا أو كما يطلقون عليه العم الكبير، ثم جاء بعده الفنان عبد السميع؛ ليصدر كراسة كاريكاتيرية باللونين الأبيض والأسود تدعو إلى التحرر الوطني. وفي نفس ذلك الوقت عاش في القاهرة الرسام الألماني الكبير سانتيز ورفقي التركي وصاروخان الأرمني، وهؤلاء سادت أعمالهم نبرة السخرية من الأوضاع الاجتماعية، ومن رحم هؤلاء خرج صلاح جاهين وجورج البهجوري وناجي العلي وبهجت عثمان وكان هؤلاء هم الدفعة التي غيَّــــــــرت وجه الكاريكاتير العربي في أوائل الخمسينيات، فقد نجحوا في ابتكار شخصيات عبَّــــــــروا من خلال حركاتها وسكناتها عن همومهم ومواقفهم السياسية والاجتماعية، وجعلوها دعوة للتغير والتحرر من السيطرة المستبدة للحكام. وتزامن مع فناني الكاريكاتير المصريين فنانون في كل أرجاء الوطن العربي، فكان في العراق الكاريكاتيري اللامع غازي الذي ابتكر شخصية البغدادي الذكي الذي يسخر من الأوضاع المقلوبة بسبب الحكام، ويسخر من الاستعمار، وفي سوريا ظهرت زمرة من فناني الكاريكاتير على رأسهم عبد اللطيف ماديني وسمير كحالة وعلي فرزات. وتكتمل الدائرة الكاريكاتيرية في الوطن العربي بمحمد الزواوي في ليبيا وخليل الأشقر في لبنان، وكلهم كانت أعمالهم دعوة صريحة ضد طغيان الاستعمار. وبهذا نرى أن فن الكاريكاتير منذ نشأته على اختلاف منشئه تجمَّع في طرق تعبير محددة، وهي إما أن يكون بالتشكيل فقط أو بالتعليق مع التشكيل، ومن خلال تاريخ هذا الفن ظهرت عدة مدارس كلاسيكية يتبلور خلالها مفهوم ومضمون فن الكاريكاتير الذي هو فن، يعتمد على رسوم، تبالغ في تحريف الملامح الطبيعية، أو خصائص ومميزات شخص أو حيوان أو جسم ما. وغالباً ما يكون التحريف في الملامح الرئيسية للشخص، أو يتم الاستعاضة عن الملامح بأشكال الحيوانات، والطيور، أو عقد مقارنة بأفعال الحيوانات. الغياب القطري عربياً ومع التطور في العمل الصحفي وأهمية رسم الكاريكاتير كان ولابد للصحافة القطرية من البحث عن مواهب قطرية تواكب هذا التطور وتعبر عن هموم الإنسان القطري من خلال رسمة كاريكاتيرية تصل بهم إلى أهدافهم في معالجة قضاياهم الاجتماعية والثقافية والرياضية والاقتصادية وغيرها. وهنا كأن القارئ القطري قد وجد ضالته في الكاريكاتير الذي بات لسان حاله، معبِّـــــراً عن أفراحه وأتراحه ومشاركاً إياه همومه واهتماماته. من هنا برزت الأسماء القطرية في مجال الكاريكاتير وصارت أعلاماً نفخر بها، ونشجع على ظهورها، كل له أسلوبه الخاص وطريقته الخاصة واهتماماته وحتى الشخصيات التي يقدمها. ونظراً لنجاح بعض الشخصيات الكاريكاتيرية لبعض رسامي الكاريكاتير في قطر، استعانت بها بعض مؤسسات الدولة في إيصال رسائلها للجمهور، خاصة بعد النجاح المنقطع النظير محلياً وتأثير هذه الشخصيات على المتلقي العام في قطر. ولكن من خلال الشبكة العنكبوتية وتصنيف رسامي الكاريكاتير في الوطن العربي نجد أن هناك غياباً تاماً للرسام القطري الذي بالفعل يعتبر الأفضل مقارنة بما يتم طرحه من قضايا أو حتى من خلال الفنيات التي يستخدمها في رسوماته، ووضوح الصورة والأهداف المرجوة من هذا الفن، حتى من جودة ما يقدم، إلا أن سر عدم وجود الفنان القطري بين هذه الكوكبة يبقى غامضاً ولا مبرر له. رسامو الكاريكاتير في قطر لا ندري إن كانوا ينتمون إلى مدارس معينة في هذا الفن أم لا، إلا أن المرجح يقول إنهم موهوبون بالفطرة أوجدوا لأنفسهم خطوطاً معينة وطرقاً خاصة تجعلهم مميزين، وربما يكونون نواة جميلة لتأسيس مدرسة كاريكاتيرية حديثة تُـــــقام في قطر.

اترك التعليق